النووي
352
المجموع
ففي الصورة الأولى يشترك الولد وولد الولد ثم إذا انقرضوا صار لمن بعدهم وفى الثانية يختص به الولد ، فإذا انقرضوا صار مشتركا بين من بعدهم ، وفى الثالثة يشترك فيه البطنان الأولان دون غيرهم ، فإذا انقرضوا اشترك فيه من بعدهم . ومن وقف على أولاده أو أولاد غيره وفيهم حمل لم يستحق شيئا قبل انفصاله لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا قبل انفصاله . ويروى عن جعفر بن محمد فيمن وقف نخلا على قوم وما توالدوا ثم ولد مولود ، فإن كانت النخل قد أبرت فليس له فيه شئ ، وإن لم تكن قد أبرت فهو معهم . وهذا الحكم راجع إلى اتباع الأصل في البيع ، وهذا الموجود يستحق نصيبه من الأصل ، وبعد التأبير لا تتبع الأصل ، ويستحقها من كان له الأصل فكانت للوجود قبل التأبير لان الأصل كان له فاستحق ثمرته ، كما لو باع هذا النصيب منها ، ولم يستحق المولود لا يستحق منه شيئا كالمشتري . وهذا الحكم في سائر ثمر الشجر الظاهر ، فإن المولود لا يستحق منه شيئا ويستحق مما ظهر بعد ولادته . ( فرع ) إذا وقف على قوم وأولادهم وذريتهم دخل في الوقف ولد البنين بغير خلاف نعمله . فأما ولد البنات فمذهب الشافعي رضي الله عنه أنهم يدخلون وقال الخرقي من أصحاب أحمد : لا يدخلون . وقال أحمد فيمن وقف على ولده ما كان من ولد البنات فليس لهم فيه شئ قال ابن قدامة : وهذا النص يحتمل أن يعدى إلى هذه المسألة ويحتمل أن يكون مقصورا على من وقف على ولده ولم يذكر ولد ولده . وممن قال لا يدخل ولد البنات في الوقف الذي على أولاده وأولاد أولاده مالك ومحمد بن الحسن . وهكذا إذا قال : على ذريتهم أو نسلهم أو عقبه ، وقال أبو بكر وعبد الله بن حامد من الحنابلة : يدخل فيه ولد البنات ، وهو مذهب أبي يوسف ، لان البنات أولاده ، فأولادهن أولاد حقيقة ، فيجب أن يدخلوا في الوقت لتناول اللفظ لهم . وقد دل على صحة هذا قول الله تعالى ( ونوحا هدينا من قبل ، ومن ذريته داود وسليمان إلى قوله تعالى وعيسى ) وهو من ولد بنته فجعله من ذريته وكذلك ذكر الله تعالى قصة عيسى وإبراهيم وموسى وإسماعيل وإدريس ثم قال